زولتان تاكاكس

منذ كان زولتان تاكاكس (Zoltán Takács) يافعاً في المجر، افتتن بالأفاعي، ولا يزال كذلك، وبصفته خبير سموم فقد سافر إلى أكثر من مئة بلد، ليلتقط آلاف الزواحف، ويجمع سمومها، ويتفحصها لمعرفة إمكانية استخلاص ترياق منها. علماً أنه يعاني شخصياً من حساسية تجاه السموم.

هل تعدّ نفسك شخصا انتحارياً؟

أنا أحب حياتي ولا أريد أن أموت، لدي أسرة أحبها كثيراً، وعلي أن أكون بغاية الحذر. إذ توفي ثلاثة من زملائي بلدغات الأفاعي، وآخر أمر أرغب أن يحدث هو أن أخرج يوماً ما ولا أعود إلى أسرتي.

هل لدغتك أفعى من قبل؟

حصل ذلك ست مرات، لكني كنت الملام دوماً. تلقيت اللدغة الأولى عندما كنت في الخامسة عشر من عمري، أما الأخيرة فنلتها عام 2008 في الجزء البرازيلي من الأمازون. لم تكن تلك الأفعى شديدة السميّة، لكني أصبت بتحسس مرعب.

وما الذي يجعل المخاطرة أمراً يستحق أن تقوم به؟

أقصى طوحي هو وضع سم أفعى قيد الاستخدام الطبي. وحتى الآن تم إدخال السموم إلى تركيبة اثني عشر مستحضراً طبياً، بإمكان بعض أنواعها إنقاذ روح من الموت. وعلى سبيل المثال، هناك ثلاثة أنواع من العقاقير تستخدم في إنقاذ الأشخاص الذين يتعرضون إلى نوبات قلبية قاتلة، اثنين منها استخرجا من زعاف الزواحف. وإذ يوجد مئات آلاف الأنواع من الحيوانات السامة القادرة على إنتاج 20 مليون نوع من السموم المختلفة، فلك أن تتخيل الاحتمالات الدوائية التي يمكن اكتشافها.

هل تعيش أياماً نمطية في الميدان؟

لا أعيش يوما نمطياً أثناء عملي. أنا أصل إلى أقاصي بقاع الأرض، تارة في طائرة صغيرة، وأخرى غوصاً تحت الماء. أنام أحيانا وسط غابة مطرية أو قد أغفو في صحراء. تتنوع الصعوبات التي أواجهها ما بين أمراض معدية وتماسيح، أو حروب أهلية وانهيارات أرضية أو قراصنة. لقد سُجنت، وطاردتني الفيلة، وتعرضت لنفثة سم من كوبرا.

ألا يبدو العمل في المختبر مضجراً مقارنة بالعمل في الميدان؟

ليس تماماً. فالعمل في المختبر يمنح المعنى لما أقوم به في الميدان. في المختبر، أكون أول من يكتشف أمراً اشتغلت الطبيعة على تطويره على مر ملايين السنين، فأنقله من هذه المرحلة إلى مرحلة الأبحاث والتجارب، وأصنع منه مزيجاً يمكن استخدامه في الأغراض الطبية.

لكن عليك أولاً الذَّهاب للحصول على السم.

صحيح. إذ لا يمكنك القيام بهذا الأمر ما لم تركب الطائرة، لتسافر إلى الغابة المطرية، وتشغّل المصباح اليدوي في سعيك الليلي وراء الأفاعي.