علم براز الحيوان

يمكننا أن نعلم الكثير عن كائنات كوكبنا بمجرد تفحص ما تخلفه وراءها.

يرى علماء أحياء حفظ الأنواع، مثل صامويل واسير (Samuel Wasser)، أن روث الحيوان أهم بكثير من مجرد فضلات. فقد تعددت أشكاله وألوانه وأحجامه، وفي كل قطعة ثمة سجل متكامل من المعلومات حول صاحبه ونوع غذائه وموطن عيشه وكذا جنسه. وهي معلومات بإمكان معظم الثدييات إدراكها عن طريق حاسة الشم وتأملها، بخلاف بني البشر الذين يعتمدون على وسائل أخرى كون حاسة شمهم أقل قدرة من مثيلتها لدى الحيوان. وهنا بالضبط يكمن عمل صامويل، إذ توصل مختبره التابع لجامعة واشنطن إلى ابتداع وسائل جِد متطورة لدراسة روث الحيوانات، تشمل فحص الهرمونات واستخلاص الحمض النووي. ويعني ذلك أن الاعتماد على بنادق السهام الصاعقة سيتراجع بشكل كبير. يقول صامويل “بمجرد الحصول على الحمض النووي يمكننا تحديد هُوِيَّة الحيوان دون الحاجة إلى رؤيته، ولا يتطلب الأمر بعد ذلك سوى تجميع المعلومات والربط بينها”.

ولايزال صامويل منكبا على استخلاص عينات من روث الفيلة في أرجاء إفريقيا منذ عشر سنوات، إذ يقوم بالتقاط الروث، ثم تحديد النمط الجيني للعينات، قبل أن يضيف حصيلة المعلومات إلى خريطة جينية مرجعية. وبمقدور صامويل أن يحدد بدقة مواقع تركز نشاط قتل الفيلة بصفة غير قانونية، من خلال مطابقة الحمض النووي المستخلص من الأنياب المصادرة مع نظيره في موقع الروث.

لكن هذه الخريطة لا تغطي جميع المناطق، إذ إن صامويل لا يتوفر سوى على قدر ضئيل من البيانات حول مواطن بيئية لم يتبق فيها سوى بضعة فيلة في قلب جمهورية الكونغو الديمقراطية. ولهذا السبب استعان صامويل بخبرة كل من تريب جينينغز (Trip Jennings) وآندي مازير (Andy Maser)، وهما من المستفيدين من المنح الاستكشافية لناشيونال جيوغرافيك (National Geographic). وهكذا تجند الاثنان لإنجاز ما أسماه مازير “تحقيقات من مسرح جريمة قتل الفيلة”. بدأ كل منهما بجمع عينات طازجة من روث الفيلة، كما قاما بعمل في غاية الأهمية وهو تلقين السكان المحليين أساليب جمع الروث وإرساله إلى مختبر صامويل مباشرة.

ويقوم صامويل حاليا بفرز العينات وتحليل بيانتها، ومع كل شحنة تصل إلى مختبره تزداد كمية الروث.. ومعها فسحة الأمل بغد أفضل لفيلة إفريقيا