زلزال أكادير المدمر

تدمير مدينة بكاملها و15 ألف قتيل هي حصيلة الزلزال الذي ضرب مدينة أكادير سنة 1960. ففي الساعة الحادية عشر وإحدى وأربعين دقيقة من ليلة ال29 فبراير، اهتزت المدينة على وقع الزلزال الأكثر تدميرا في تاريخ المغرب. قبل الهزة الرئيسية، عرفت المدينة عدة هزات إنذارية خفيفة، تم رصد إحداها يوم ال23 فبراير على الساعة 12 و16 دقيقة، تلتها هزة ثانية أكثر قوة تم رصدها 12 ساعة فقط قبل الزلزال، وتسببت في خسائر طفيفة.

أما الهزة الرئيسية المدمرة فكانت يوم 29 فبراير 1960 على الساعة الـ11 و41 دقيقة ليلاً، ولم تدم أكثر من 15 ثانية على أقصى تقدير. أما شدتها فلم تتجاوز 5,7 درجة على مقياس ريشتر، لكنها خلفت قرابة 15 ألف قتيل، أي قرابة ثلث سكان المدينة حينها البالغ عددهم 45 ألفاً. ينضاف إليهم 25 ألف جريح من جنسيات مغربية، فرنسية، برتغالية، روسية، هولندية، وغيرها. بعد الهزة الرئيسية، عرفت المدينة هزات ارتدادية عديدة، كان بعضها خفيفا جدا. وتم استشعارها بواسطة مرصد ابن رشد، المحطة الوحيدة لرصد الزلازل في المغرب حينها، وتوجد قرب مدينة الدار البيضاء، أي أنها تبعد عن أكادير بحوالي 400 كلم. استمرت هذه الهزات الارتدادية طيلة شهري مارس وأبريل. لكن بُعد مرصد ابن رشد عن مركز زلزال أكادير حال دون القيام بدراسة دقيقة للزلزال. في الواقع، فإن زلزال أكادير لم تتعدد قوته 5,7 درجة على مقياس ريشتر. وهو يعتبر متواضعا بالمقارنة مع الزلازل الكبيرة. وفي المغرب فقط، فإن زلزال الحسيمة سنة 2004، بلغ شدته 6,3 درجة ولم يخلف سوى وفاة 629 شخصاً. وفي سنة 1960، بعد زلزال أكادير بشهرين فقط، ضرب الشيلي زلزال قدرت قوته بـ8,5 على مقياس ريشتر، ولم يتجاوز عدد ضحاياه 5700 قتيلاً.

وهنا يظهر الفرق واضحاً في حجم الضحايا الذي خلفه زلزال أكادير، رغم ضعف قوته. لهذا يعتبر هذا الزلزال الأكثر تدميراً في القرن العشرين في لائحة الزلازل ذات الشدة المتدنية. أتى الزلزال على معظم الأحياء الرئيسية للمدينة، وتعرض بعضها للتدمير الكامل، كما هو حال أحياء القصبة وأحشاش التي بلغت نسبة التدمير فيها 100 في المائة، فيما بلغت نسبة 95 في المائة في تالبرجت وفونتي، و 50-70 في المائة في المدينة الجديدة والحي الإداري، و20-30 في المائة في الحي الصناعي، و20 في المائة في أنزا. أما في أحياء بنسركاو وإنزكان فحدثت فقط تصدعات في الجدران.

السبب في حجم الدمار الكبير

ويعود السبب في حجم الدمار الكبير، والارتفاع المهول في عدد القتلى، رغم تواضع شدة الزلزال إلى كون مركزه كان قريبا جدا من المدينة، كما أنه وقع تحت الأرض في عمق لا يتعدى اثنين إلى ثلاثة كيلومترات، أي أنه وقع تحت المدينة مباشرة. وهو شيئ نادر الحدوث، وينضاف إلى كل هذا هشاشة بنيان المدينة وضعف مقاومته، خاصة في الأحياء القديمة التي دمرت بالكامل، كما أن الزلزال ضرب ليلا في يوم شتوي، حينها كان أغلب سكان المدينة في منازلهم نائمين أو يستعدون للنوم.

وقد غيرت هذه الكارثة وجه المدينة، التي دبت فيها الحياة من جديد بعد إعادة إعمارها. ففي اليوم الموالي للزلزال عقد الملك محمد الخامس مجلسا حكوميا، خلص إلى إحداث لجنة لإعادة إعمار المدينة، وهي المهمة التي أنيطت بولي العهد آنذاك الحسن الثاني. وتم وضع المدينة تحت الحجر الصحي، وأخليت من سكانها تفاديا لانتشار الأمراض. وفيما بعد، أحدثت مندوبية سامية لإعمار أكادير، وتقرر بناء مدينة جديدة تبعد بحوالي ثلاث كيلومتر جنوب المدينة السابقة.

ضحايا الزلازل

السنة المدينة القتلى الشدة
1949 اليابان 6000 6,7
1954 الجزائر 1400 6,7
1960 أكادير 15000 5,7
1960 الشيلي 5700 8,5
1968 إيران 11600 7,4