نوادر جحا

شعر جحا بجوع شديد، وكان بيته خاليا من الطعام، فخرج من بيته جائعا حائرا يفكر في طريقة يحصل بها على طعام، حتى تهدأ بطنه.

وإذا به يرى جماعة لا يعرفهم يأكلون سمكا، فجلس جحا بينهم ليأكل.. فمنعه الناس وسأله أحدهم: أتعرف أحدًا منا؟

قال جحا: لا، ولكن أعرف هذا، وأشار بيده إلى الطعام، ولكنهم منعوه من الأكل معهم، وأعطوه بعض السمك نيئاً ليقوم بطهوه في بيته.

ذهب جحا بالسمك إلى بيته فرحا، وقال لأهله: اطبخوا هذا السمك.. نام جحا، فقامت الزوجة بطهي السمك، وأكلته هي وأولاده، ثم وضعوا على يديه زيت السمك.

وعندما صحا جحا من نومه طلب السمك، فقالوا له: قد أكلته ونمت.. لم يصدق جحا ما سمع من زوجته، فقالت له: رائحة السمك تفوح من بين أصابع يدك.. اشتم جحا يديه، فقال: صدقتم، ولكنني لم أشبع.

ثم خرج وذهب لرجل ثري، فوجده وبعض القوم أيضا يأكلون سمكا، وهمس الثري لأحد جالسيه قائلا: إن من عادة جحا التهام أعظم الطعام وأفضله، فخذوا كبار السمك واجعلوها بعيدا عنه لئلا يأكلها، ففعلوا ذلك.

ثم أذنوا له بالدخول، وقالوا له: ’’ما رأيك في السمك؟‘‘.

فقال: ’’والله إني لأبغضه بغضا شديدا، لأن أبي مات في البحر، وأكله السمك.. فقالوا: ’’إذن هيا للأخذ بثأر أبيك!‘‘.

جلس جحا إلى المائدة ومد يده إلى سمكة صغيرة من التي أبقوها بعد إخفاء الكبار، ثم وضعها عند أذنه، وراح ينظر إلى السمك الكبير – حيث لاحظ بذكاء ما دبر القوم له – ثم قال: أتدرون ما تقول هذه السمكة؟

إنها تقول إنها صغيرة لم تحضر موت أبي، ولم تشارك في التهامه، ثم قالت: عليك بتلك الأسماك الكبيرة التي في القصعة، فهي التي أدركت أباك وأكلته، فإن ثأرك عندها.

ضحك القوم وأكل جحا بعد يوم طويل من الجوع.