نوادر جحا

كثيراً ما كان جحا يحكي لزوجته وابنيه عن شجاعته وقوته التي لا مثيل لها، وكانت أسرته تفخر به، وأثناء جلوسه مع أسرته شاهد فأرا صغيرا أمامه، فنهض وفر هارباً في خوف شديد، فدهش الجميع من تصرفه، وعلموا أن شجاعته من خياله فقط.

ورغم ذلك استمر جحا يحكي عن نفسه في مجلسه مع الأصدقاء عن شجاعته وبطولاته الوهمية، فعرف عنه الشجاعة والجرأة.

وكلما جلس في مكان تجمع حوله الأصدقاء حبا في الاستماع إلى نوادره، وكان جحا في ذلك الوقت عاطلا عن العمل.

وفي يوم أتى إلى القرية تاجر يبحث عن رجل للعمل لديه، فأخبره الناس بأن جحا هو الرجل المناسب.

ذهب التاجر إلى جحا، وقال له: لقد سمعت عن شجاعتك وحبك للعمل، وإذا رغبت في العمل معي فإني سأعطيك الكثير.

وافق جحا على أن يعمل لدى التاجر، الذي أعطاه بعض الدراهم ليتركها لأهل بيته.

وفي اليوم التالي رحل التاجر ومعه جحا، وفي الطريق كان جحا يقص على التاجر أخبار شجاعته، حتى ضاق به الرجل.

وفي منتصف الطريق أراد التاجر أن يجلس في ظل شجرة، فقال: هيا يا جحا أعد لنا الطعام لنأكل.

قال جحا للتاجر في هدوء: للأسف، أنا لا أحسن الطهي.

طهَى التاجرٌ الطعام ثم قال: هيا يا جحا أحضر لنا بعض الماء.

قال جحا: أخشى يا سيدي أن تبتل ملابسي فأصاب بالبرد.

فذهب الرجل بنفسه وأحضر الماء، ودعا جحا للطعام.

جلس الرجل وجحا يأكلان، ولما انتهيا من الطعام ظهر لهما فجأة ذئب كبير، فقال التاجر: هيا يا جحا أظهر شجاعتك وأنقذنا من ذلك الذئب.

قال جحا وهو يرتجف: إنني لا أستطيع أن أنقد نفسي من فأر صغير، ولكن عليك أن تفعل مثلما أفعل.

ثم جرى جحا هربا من الذئب، ولكن الذئب أسرع خلف جحا وترك الرجل العجوز.

اعتقد جحا أنه ابتعد عن الذئب، فنظر خلفه فوجد الذئب يسرع إليه، فظل يجري ويجري، بينما أخذ التاجر العجوز حماره وهرب.

وأخيرا وصل جحا إلى بيته متعبا يلتقط أنفاسه بصعوبة، فتجمع الأصدقاء حوله وسألوه عما جرى.

قال جحا: لقد أنقدت الرجل من الذئب، ولكن الذئب جعلني أدفع ثمن ذلك جريا وفزعا، وقد ابتلت ملابسي من العرق طبعا.