روبرت بالارد: مكتشف حطام سفينة التايتانيك

المهمة: استكشاف محيطات العالم وإلهام الناس اكتشافها.

يقول روبرت بالارد (Robert Ballard)، مكتشف حُطَام سفينة التايتانيك، كنت أرى في البحث عن سفينة تايتانيك تحديا علميا لا غير، وهو شعور ما لبث أن زال بمجرد أن اكتشفتها فعليا في الساعة الواحدة صباحاً من 1 سبتمبر عام 1985. وقتئذ وجدتني مأخوذا كل مأخذ بحطام هذه السفينة، كيف لا وقد اقتحمت بوابة من بوابات التاريخ التي غشاها اليم لردح طويل من الزمن.

لقد صرت متعلقا بها اليوم، وأحس أني جزء من ذاكرتها، غير أني مرتبط بالأشخاص أكثر من ارتباطي بالسفينة: شعب بلفاست الذي بناها، وأولئك الذين فارقوا الحياة على متنها، وكذا الناجين فيها، مثل إيفا هارت (Eva Hart)، التي كانت حينذاك في السابعة من العمر حين فقدت والدها في السفينة. وقد توفيت عن سن ال 91. فكانت بذلك واحدة من أقدم الناجين. وقد أصبحت إيفا صديقتي، وقالت لي ذات يوم ’’هذا قبر والدي، فلتدعه وشأنه‘‘. وافقت على طلبها. ولماذا ندنس هذا الموقع؟ فالتكنولوجيا ستتيح لنا استكشافه عن بعد يوم ما. إن تايتانيك تعني أشياء أكبر بكثير من مجرد تحف فنية يراها الناس في هذا المتحف أو ذاك، هي موقع تاريخي ووثيقة نفيسة لا يعرف سحرها إلا من وقف أمامها.

في هذه الأيام، ارتفعت وتيرة عملي في أعماق البحار أسرع من أي وقت مضى. فسفينتي الاستكشافية ’’إي/في نوتيلوس‘‘ ما فتئت تمنحنا نظرة غير مسبوقة للمحيطات وقو وجدنا 40 حطاما في الموسمين الماضيين وحدهما.

وفي البحر الأسود كنا نعثر على حُطَام واحد كل يوم، بما في ذلك حُطَام مصان تماما يعود إلى الحقبة الكلاسيكية اليونانية. وقد توالت اكتشافاتنا بصفة متسارعة، ويعلم الله ما الذي سنعثر عليه في المرة المقبلة، وهذا بيت القصيد، فأنا سأكتشف كل شيء تصادفه سفينتي من حُطَام في قاع المحيط. إننا لم نر سوى العُشر من 1 بالمئة مما تحويه هذه القيعان في بطونها، ولعلي سأعثر على 1 بالمئة. إنها سلسلة متصلة، وما حطام تايتانيك سوى حلقة من حلقاتها اللامتناهية.